30‏/07‏/2011

فريد سميث . . من فكرة بحث جامعي إلى شركة علمية للشحن

ولد فريد سميث في مدينة ماركس بولاية مسيسيبي الأمريكية في الحادي عشر من أغسطس عام ،1944 كان سميث الابن الأصغر بين ولدين، وقد سمي على اسم والده الذي كان يعمل رجل أعمال ومؤسس خطوط حافلات “ديكسي غريهاوس”- التي أصبحت بعد ذلك جزءاً من شركة “خطوط حافلات غريهاوس” “Greyhound Bus Lines” . قام سميث الأب بتوسيع قاعدة أعماله بمعاونة ابنه الأكبر من خلال إنشاء سلسلة محلات “تودل هاوس” “Toddle House Restaurant chain” التي قدموا من خلالها وجبات مطهوة بالطرق الجنوبية، وانتشرت سلسلة المطاعم في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية . التحق سميث الابن بجامعة ميمفيس وشارك بها في الفرق الرياضية وكان طالباً متفوقاً . وقد أبدى سميث أيضاً اهتماماً كبيراً بالحرب الأهلية الأمريكية، لكن شغف سميث الحقيقي كان موجهاً للطيران . وفي عام ،1962 ترك سميث جامعة ميمفيس ليلتحق بجامعة يال . أثناء دراسته في جامعة يال، قرر سميث دراسة الاقتصاد والعلوم السياسية . لكنه، لسوء حظه، وجد نفسه منغمساً بشكل أكبر في أنشطة الجامعة الاجتماعية، ما أثر في أدائه التعليمي . إلا أن حدثاً عرضياً في سنوات دراسته الأولى بالجامعة مثل النواة لفكرة قادت سميث بعد ذلك إلى النجاح . فخلال دراسته بصف الاقتصاد بالجامعة، كتب سميث بحثاً لخص به فكرته لشركة يمكنها تأمين تسليم البضائع الصغيرة وذات حساسية الوقت خلال ليلة واحدة، مثل قطع الغيار والمعدات الطبية، وذلك للمدن الرئيسة للولايات المتحدة الأمريكية . لكن أستاذ المادة لم يتأثر بفكرة البحث وأعطى درجة منخفضة لسميث . وعلى الرغم من ذلك، استمرت فكرة سميث في ذهنه لعدة أعوام حتى واتته الفرصة لتنفيذها . وفي عام ،1966 تخرج سميث في الجامعة قسم الاقتصاد وبعد فترة وجيزة تم تجنيده في سلاح البحرية الأمريكية . أراد سميث إبرام عقد عمل مع نظام الاحتياطي الفيدرالي لإجراء عمليات النقل والفحص والفرز، وتطلبت خطة عمله أسطولاً من الطائرات تقوم بالتقاط الطرود البريدية لتسليمها . تطير تلك الطائرات والشحنات ليلاً، حيث تكون حركة الطيران هادئة، بعد ذلك يتم إسقاط الطرود البريدية في مناطق مركزية أو محاور خاصة ليتم فرزها هناك . من هنا تبدأ عملية توجيه الطرود البريدية لوجهاتها في خلال فترة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة عن طريق البر والجو . وقد اختار سميث مدينة ميمفيس لتكون المدينة المحورية، نظراً لموقعها المركزي وجوها المعتدل ووفرة العمالة بها . وقد أراد سميث أيضاً أن تمتلك الشركة طائراتها الخاصة من أجل تخطي العقبات التي تسببها نظم الشحن الفيدرالية . وعلى الرغم من العروض التي قدمها سميث، والتي طبقاً لحساباته كانت ستوفر نحو 3 ملايين دولار يومياً للنظم البنكية بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع اهتمام العديد من المؤسسات المالية، فإنها جميعاً لم تقتنع بأن فكرة سميث يمكن أن تُحقق على أرض الواقع . ففي بحث سميث كان نظام التسليم بسيطاً وعملياً . إلا أن الكثير من المشكلات كانت في حاجة إلى حلول للتغلب عليها وتطبيق الفكرة عملياً . فمن الناحية المالية، كان المشروع يحتاج إلى مبالغ كبيرة من المال من أجل سداد نفقات الطائرات والطيارين والتأمين . وكان سميث أيضاً في حاجة إلى تصميم نظام نقل يمكنه ليس فقط ربط أي موقعين بالولايات المتحدة الأمريكية، وإنما أيضاً لضمان وصول وتسليم الطرود البريدية خلال الإطار الزمني المحدد بأربع وعشرين ساعة، الأمر الذي لم يحدث أو حتى يجرب في تاريخ نقل وتسليم الشحنات . كان العامان الأولان لشركة فيدرال إكسبريس “Federal Express” سيئين للغاية . ففي أول ليلة للعمل، شحنت الشركة الصغيرة 186 طرداً بريدياً فقط على 14 طائرة فالكون موجهة إلى 22 مدينة . وفي خلال الأشهر الثلاثة الأولى للتشغيل، خسرت الشركة نحو ثلث رأسمالها النقدي الذي بدأت به العمل، وأصبح من الشائع في شركة فيدرال إكسبريس أن يضح السائقون أيديهم في جيوبهم لدفع ثمن البنزين . وقد تكبدت الشركة أيضاً مبالغ طائلة لحملاتها الإعلانية، إذ إن سميث رأى أن الإعلانات جوهرية لضمان بقاء شركته، هذا إلى جانب ارتفاع أسعار وقود الطائرات والبنزين الذي تسبب به حظر البترول العربي عام 1973 . ولم يرض سميث بمجرد متابعة شبكة تسليم الطرود البريدية تنمو، بل لجأ أيضاً إلى أفكار جديدة للحفاظ على موقع ومكانة شركة فيدرال إكسبريس كأسرع نمو لشركة وأسرع خدمة توصيل طرود بريدية . ومن أجل هذا الهدف، كان عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي يتميزان بالابتكار والتجريب . ففي عام ،1984 ومن أجل مساعدة العملاء على إرسال الوثائق والمستندات إلى أي مكان داخل الولايات المتحدة الأمريكية في أقصر فترة زمنية ممكنة، أنشأ سميث “بريد زاب” “ZapMail” وهو عبارة عن نظام محطات مرتبطة كل بالأخرى من خلال الأقمار الصناعية، وكان هدفها هو ضمان تسليم الوثائق من خلال ماكينات الفاكس ومندوبي الشركة خلال ساعتين . وفي عام ،1994 غيرت الشركة اسمها ليصبح “فيديكس” “FedEx” . وفي العام ذاته، استشعر سميث أهمية الإنترنت وحاول تعويض الخسائر التي حققها القسم الدولي بالشركة، فقدم خدمة “الشحن من خلال الإنترنت” “InterNetShip التي سمحت للعملاء بتنسيق وثائقهم المسلمة داخلياً من خلال برمجيات الكمبيوتر الموصلة بالإنترنت . طور سميث أيضاً خدمة “ربط الأعمال” “BusinessLink”، وهي خدمة تسويق تقدم لرجال الأعمال فهارس وقوائم مباشرة على الإنترنت لبضائعهم مرتبطة مباشرة بشركة “فيديكس” . وعلى الرغم من المعوقات المالية، فإن الشركة استمرت في النمو . وفي عام ،1977 عينت “فيديكس” 120 ألف موظف في مختلف أنحاء العالم، يعملون على تسليم معدل 5 .2 مليون طرد بريدي يومياً في 211 دولة ومقاطعة من خلال 37 ألف شاحنة، الأمر الذي جعل سميث أحد أغنى 400 شخص في العالم . في عام ،1998 قامت “فيديكس” بتشكيل شركة “إف دي إكس” “FDX Company”، التي عملت كشركة قابضة تراقب عمليات التشغيل المحلية والدولية للمؤسسة . لقد كان سميث مؤمناً بمجيء نظام الاقتصاد العالمي، فرأى المستقبل من خلال تأسيس شركة فيدرال إكسبريس، وغامر بمخاطر أصبحت بعد ذلك المعايير التي تقيس الشركات الأخرى أداءها عليها . وبدلاً من التخوف من التقنيات الحديثة، استخدم سميث ووظف التكنولوجيا الحديثة وعدّها تحدياً يجب التحكم به وتطبيقه واستخدامه كوسيلة لتعزيز المجتمع الدولي . وباتباع هذه الفلسفة، استمرت شركة “فيديكس” في تشكيل أوجه الاتصالات الدولية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق